آقا رضا الهمداني
18
مصباح الفقيه
ومن المعلوم أنّه إنّما يعقل الاعتماد على الأمارات وإن كانت معتبرةً شرعاً - كالبيّنة وخبر الثقة وغيرهما ما لم يعلم مخالفتها للواقع ، فالعلم بعدم البلوغ كالعلم بمسبوقيّة الدم بحيضة غير متخلَّلة بزمان أقلّ الطهر يوجب العلم بتخلَّف الأمارات عن الواقع ، فلا يجوز الاعتناء بها حينئذٍ ، وهذا بخلاف صورة الشكّ فإنّه يعمل بمؤدّاها من الحكم بالحيضيّة ، فيثبت بها البلوغ الذي هو من لوازمها . وأمّا الكلام في طريقيّة هذه الأمارات واعتبارها شرعاً فله مقام آخر لا مدخليّة له في حلّ الإشكال . هذا ، مع أنّ المناقشة في اعتبارها شرعاً إنّما تتمشّى فيما إذا لم يحصل الاطمئنان بعدم التخلَّف عن الواقع ، وإلَّا فلو حصل الاطمئنان وجزم النفس بعدم التخلَّف ، فلا وجه للمناقشة في الاعتماد عليها . ( وكذا ) أي كالدم الخارج قبل التسع في عدم الحيضيّة ( قيل فيما يخرج من الجانب الأيمن ) كما عن الصدوق والشيخ وأتباعه ( 1 ) ، بل نسب إلى المشهور اشتراط خروجه من الجانب الأيسر عند اشتباهه بدم القرحة ( 2 ) . وعن ابن الجنيد ( رحمه الله ) أنّه قال : دم الحيض أسود عبيط تعلوه حمرة ، يخرج من الجانب الأيمن ، وتحسّ المرأة بخروجه ، ودم الاستحاضة بارد
--> ( 1 ) حكاه عنهم العاملي في مدارك الأحكام 1 : 316 - 317 ، وانظر : الفقيه 1 : 54 ، والنهاية : 24 ، والمبسوط 1 : 43 ، والمهذّب 1 : 35 ، والوسيلة : 57 . ( 2 ) انظر : جامع المقاصد 1 : 282 ، ومفتاح الكرامة 1 : 338 ، وجواهر الكلام 3 : 144 ، وكتاب الطهارة للشيخ الأنصاري - : 187 .